الشيخ محمد الصادقي الطهراني
350
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لأنها خير موضوع وقربان كل تقي ، وهم كانوا دائبي الهزء به إذا مروا به وهو يصلي ، فلما وعظهم ردوا عليه بما كان يفعله ، قاصدين أنت شأنك وصلاتك فما يخصك بما نعتقد أو نعمل « أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ . . . » . قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( 87 ) . ردّ مردود في كافة الحقول الإنسانية السليمة ، واضح التهكم ، بيّن الهزء . سخرية الجاهل المطموس المركوس حين لا يجد أيرد عاقل « قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ . . » فما هي الصلة بين صلاتك ، وأن نترك نحن حريتنا في العقيدة والعمل وأن نترك ما يعبد آباءنا أو « أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا » فأنت على شغلك وهو صلاتك ونحن على أشغالنا بسنتنا العريقة التي لسنا لنتحلل عنها « إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ » يقولونها هازئين ، أم ومتسائلين مستنكرين أن لست حليما ولا رشيدا ، أم أن هذه الدعوة لا تناسب الحلم والرشد . فكما أننا لا نتدخّل في صلاتك فلا تتدخل أنت كذلك في صلاتنا العقيدية والعملية أيها الحليم الرشيد ! فليس من الرشد أن تأمرنا بما لا صلة له بصلاتك وسائر عبادتك وأية صلاتك ، فقد « كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا » بالحلم والرشد ، فكيف تأمرنا بخلاف الرشد ؟ ! . ورغم أن هؤلاء الأغباش المجاهيل لم يجدوا بمحضرهم من الهزء في المفاصلة التامة إلّا صلاته وعبادتهم وتجارتهم الباخسة ، نرى أن الصلاة الناشئة عن عقيدة التوحيد هي مع سائر الشؤون الحيوية لحمة واحدة ، فالشعائر كلها ومعها المعاملات كلها هي ذات صلة عريقة قريبة بصالح العقيدة ، ف « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ ، وَالْمُنْكَرِ » فهي الآمرة بكل عرف والناهية عن كل نكر .